عمر بن سهلان الساوي

126

البصائر النصيرية في علم المنطق

بالكميات . ولا ينبغي أن تشكل عليك أشياء عدّت في هذا الباب وقد عدت أيضا في المضاف مثل العلم . وذلك لأنا قد بينا أنها ليست مضافا حقيقيا بل عارض لها الإضافة ، فان العلم هيئة للنفس والخلق كذلك والإضافة من لوازمهما لا ذاتهما فدخولها في المضاف بالعرض . والشيء الواحد لا يتصور دخوله في المقولتين بالذات ، فإنه ان كان متقوما من حيث ماهيته وحقيقته بمقولة فلا يتقوم من حيث ماهيته بمقولة أخرى ليست تلك . ولو كان العلم والخلق من المضاف الحقيقي لكانت أنواعهما كذلك مثل « 1 » النحو والشجاعة وليس النحو نحوا لشيء الا أن يؤخذ من حيث هو علم ، فيقال إذ ذاك هو علم بشيء وكذلك الشجاعة ليست بشجاعة على شيء الا ان يؤخذ من حيث هو خلق ، فيقال خلق على شيء وكل ما لجزئياته وجود غير مضاف ، فليس من المضاف الحقيقي .

--> ( 1 ) - مثل النحو أراد منه العلم المعروف ، فإنه من أفراد العلم وليس مضافا حقيقيا وانما تعرض له الإضافة إذا لاحظته من حيث هو متعلق بكذا من المعلومات وكذلك الشجاعة تعلقها ملكة في ذاتها قائمة بالنفس ، كأنها هيئة أو لون لها ان صح أن يعبر باللون في مثل هذا . ولكنها تعرض لها الإضافة عندما تعتبرها من حيث ما يصدر عنها وما يظهر فيه أثرها وهو الأشياء التي يتعلق بها ذلك الخلق .